ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
77
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
ومن هذا المقام ما ورد عن سيد الطائفة الجنيد قدّس سرّه « 1 » أنه سئل عن حقيقة
--> ( 1 ) هو سيد الطائفتين ومفتي الفريقين وإمامهم وتاجهم وطاووس العباد وقطب العلم والعلماء : أبو القاسم الجنيد بن محمد ابن الجنيد الخراز القواريري قدس اللّه روحه ونوّر ضريحه وكان أبوه يبيع الزجاج ، فلذلك كان يقال له : القواريري ، وكان هو خرازا . لقبه الأستاذ أبو القاسم القشيري قدّس اللّه روحه في رسالته بسيد الطائفة وإمامهم ، ولقّبه جماعة من الشيوخ بتاج العارفين في حكاية . وقال الشيخ الفرغاني : كان الجنيد وأبو الحسين النوري يسميان ببغداد طاووسا العباد . وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رحمه اللّه : كان الجنيد قطبا في العلم ، أصله من نهاوند وهي مدينة من الجبل قيل : إن نوحا عليه السلام بناها ، ومولده ومنشأه بالعراق ، وكان شيخ وقته ، وفريد عصره ، ومن كبار أئمة القوم وسادتهم ، ومقبول على جميع الآل ، وكلامه في الحقائق مشهور . تفقّه على أبي ثور صاحب الإمام الشافعي ، وكان يفتي في حلقته ، وقيل : بل كان فقيها على مذهب سفيان الثوري . وصحب قدس اللّه روحه خاله أبا الحسن سري السقطي ، والحارث المحاسبي وغيرهما من المشايخ . وأفتى وهو ابن عشرين سنة . وصحبه أبو العباس بن سريج الفقيه الشافعي ، وكان إذا تكلم في الأصول والفروع بكلام أعجب الحاضرين ، فيقول : أتدرون من أين لي هذا ؟ هذا من بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد . قال الشيخ ابن عجيبة : وكان شيخ العارفين وقدوة السالكين وعلم الأولياء في زمانه . وقال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللّه المنادي : كان الجنيد بن محمد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من قرنائه ، ولا ممن أرفع سنا منه ممن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها ، لقد قيل لي أنه قال ذات : يوم كنت أفتي في حلقة أبي ثور الكلبي الفقيه ولي عشرون سنة . وكان ورده في كل يوم ثلاثمئة ركعة وكذا كذا ألف تسبيحة . وقال ابن الأطعاني : وقد تخرّج بصحبته خلائق في سلوك طريق اللّه لو ذكرتهم لطال الكلام . -